OUR BLOG

Home / Blog

ما بين الماضي والحاضر أين ذهبت نوكيا ؟ وكيف أصبح لينكدإن الآن ؟ لمواكبة تطور التسويق



عندما نلقي نظرة الى الوراء ونشاهد فترة التسعينات و الألفينات ، سنرى اكتساح شركة واحدة فقط على مجال صناعة الهواتف المحمولة في ذلك الوقت ولمدة كبيرة ظلت هى الرائدة في ذلك المجال مع مجموعة متنوعة من الهواتف المحمولة بأسعار مختلفة.

تلك الشركة هي نوكيا فهى أول علامة تجارية كانت موجودة في الأسواق، وكانت تحتل الريادة في عالم الهواتف، وتمتع جمهورها بأحدث تكنولوجيا التليفون المحمول في هذا الوقت لتغطي إحتياجات جمهورها ولكن بالنظر إلى السوق الحلى

أين ذهبت نوكيا ؟ كيف تحولت من شركة رائدة في مجالها إلى أقل الشركات مبيعا للهواتف؟

في البداية لنعرف ما هى بداية نوكيا ؟


نوكيا هي شركة فنلندية تم تأسيسها عام 1865 على يد "فريدريك أيديستام" و"ليو ميشلان" وتم إطلاق اسم نوكيا على اسم المدينة الفنلندية التي بدأت فيها الشركة.

في منتصف الثمانينات، بدأ دخول نوكيا عالم الهواتف بالموبايل "موبيرا" النقال ثم تتابعت بعده العديد من الهواتف المحمولة بتكنولوجيا مختلفة مع سلسلة من الهواتف" N "و "E " و "سيتي مان" وهاتف التواصل" Communicator" وهاتف "3310 " الذي يحمل معه العديد من ذكريات جيل الألفينات.

ظلت نوكيا في حالة تطور من التسعينات وحتى 2007 فكانت تحتل 40% من سوق الهواتف المحمولة ولكن بمجرد إعلان "ستيف جوبز" عن جهاز الأيفون بإمكانياته الجديدة التي لم تكن موجودة في السوق ، آنذاك بدأ منحنى شركة نوكيا بالهبوط تدريجيا.


حاولت نوكيا التماشي مع جهاز الأيفون الجديد بموبايل " N95" ونجحت في ذلك فكانت المنافس الأول للأيفون الأمر الذي لم يتكرر ثانية بعد عام 2007، ولكن كيف لم تستطع شركة ضخمة مثل نوكيا أن تتكيف مع وجود منافسين لها ؟


هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى فشل شركة نوكيا بعد نجاحها الساحق لسنوات عديدة


  • -عدم التأقلم مع التطورات

رغم تاريخ نوكيا الحافل بالإنجازات وكونها من أوائل صانعى الهواتف في العالم إلا أنها لم تستطع اللحاق بقطر التطورات التى حدث في تكنولوجيا الهواتف، فظلت نوكيا تحاول إعادة تجديد نسخة قديمة من النظام التي كانت تعمل به في الوقت الذي ظهر في العديد من الشركات التى لا تملك تاريخ مثل نوكيا ولكن لديها القدرة على التجديد وابتكار أشياء جديدة.

-عدم وجود إستراتيجية تسويقية

لم تخطط نوكيا لإستراتيجية معينة للتحكم في السوق والتعامل مع الجمهور ، بل تركت عملائها دون إدارة تسويقية لتُعرفهُم واقناعهم بأجدد منتجات نوكيا ، في الوقت الذي اعتمدت شركات هواتف أخرى على حملات تسويقية منظمة لتعريف جمهورها بالهواتف الموجودة والمنتظر نزولها وأصبحت كل الشركات الكبرى تقوم بإطلاق ضخم لهواتف بمواصفات جديدة ومختلفة كل عام مما يجعل جمهورهم ينتظر من العام إلى الثانى للحصول على الهاتف الجديد.


  • -زيادة الاعتماد على العلامة التجارية

اعتمدت نوكيا في بيعها على اسمها وبالغت الشركة في تقدير العلامة التجارية ذات التاريخ معتقدين أن الاسم وحده كافى لجعل الناس يستمرون في شراء منتجاتها ، ولكن ولاء العملاء ليس شيئا مضموناً للأبد لإن إحتياجات واتجاهات العملاء تتغير باستمرار ويجب على المؤسسات أن تتغير وتتجدد معها.

نجحت هذه الطريقة لفترة قصيرة ولكن مع إطلاق هواتف "سامسونج "و"الأيفون" والعديد من الشركات الجديدة الأخرى اتجه عملاء نوكيا لشراء الهواتف الجديدة حتى يبقوا على اتصال مع تغيرات العالم الجديد.


  • -شدة المنافسة بين شركات هواتف المحمول

ظهرت العديد من الشركات المصنعة للهواتف المحمولة مثل أبل وسامسونج وبلاك بيري الذي جعلت نوكيا تشعر بالمحاوطة من كل اتجاه ومن كل الشركات.

أصبحت شركة نوكيا راكدة لا تستطيع مجاراة التطور الذي كان يحدث بظهور شركات آخرى مبتكرة فبدأت بالانهيار وبدأت تفقد عملاءها بالتدريج إلى أنه أصبح من النادر أن يقوم أحد بشراء هاتف نوكيا ولم يتبق لنوكيا طوق نجاة سوى أن تقوم بالتجديد والتغيير في طريقة التعامل مع السوق ، مُحاولة تبني تكنولوجيا جديدة لهواتفها و تغيير في هيكل الإدارة وكيفية إدارتها للأمور.

على صعيد أخر هناك شركات بدأت من العدم ، لم يكن لها تاريخ طويل من الإنجازات أو رأس مال ضخم تبدأ به عملها به ولكنها شركة بدأت بالعمل في شقة من غرفة واحدة اعتماداً على العقل والتفكير ومواكبة الأحداث مثل موقع "لينكد إن" الذي بدأ بعقلية شابة وليس بثروات مالية تساندها حتى يصبح لها اسم يبحث عنه الجمهور.

لنري كيف أصبح لينكدإن الآن !

بدأ موقع لينكد إن عمله رسمياً عام 2003 على يد "ريد هوفمان" في كاليفورنيا كموقع للتواصل المهنى وهو أقدم من مواقع التواصل الإجتماعى "فيس بوك" ،"تويتر" و"يوتيوب" ولكن يختلف من حيث المحتوى المقدم "فلينكد إن" ليس موقعاً لنشر صورك الشخصية او صوراً لعائلتك أو مكان لنشر رأيك في آخر دولة قمت بزيارتها مثل وسائل التواصل الترفيهية ، فهو مكان لمناقشة العمل والبحث عن فرص جديدة فهو يخص الباحثين عن الأعمال وأصحاب الأعمال والمهنيين .


بدأ الموقع عمله ب 20 مستخدم فقط وكانوا يضعون أمامهم هدف وهو الوصول لأكثر من مليون مستخدم للموقع وقد حققوا مرادهم بالفعل عام 2004 عندما قاموا بتحميل دفتر العناوين لتمكين المستخدم من دعوة زملائهم وأيضا قاموا بتفعيل ميزة المجموعات على الموقع والقدرة على الترويج للعملاء مما حقق لهم حلم المليون مستخدم على الموقع، ففي عام 2004 وصل عدد مستخدمي موقع "لينكد إن" 1,217,647 مستخدم .

بدأت عودة الأرباح للشركة بعد ثلاثة أعوام منذ بدء العمل فيه وفي عام 2005 بدأ الموقع تغيير مكان العمل فأنتقلوا من شقة ريد (مؤسس لينكد إن) المكونة من غرفة واحدة ، إلى مكان أكبر ليناسب العمل الذي بدأ بالتوسع حيث وصل عدد المستخدمين للموقع عام 2006 إلى 5 مليون مستخدم .


عام 2012 بدأ "لينكد إن" بمحاولة التأقلم مع ميول وطريقة تفكير المستخدم، حيث قاموا بتعديلات جعلت الموقع أسهل في التعامل وازالوا معظم التعقيدات التي كانت موجودة والتى كان يجدها البعض غير مريحة وصعبة الأمر ،الذي جذب المزيد من العملاء لإستخدام الموقع.

طوال رحلة "لينكد إن" كان يحاول المؤسسين أن يواكبوا التطورات التي تحدث في العالم وتطور عقلية المستخدم ،التحديثات التي تحدث في العالم شجعت "لينكد إن" على تطور موقعها الإلكترونى وإضافة المزيد من المميزات في الموقع، مثل خاصية القصص Stories التى تم إضافتها في نهاية هذا العام ليتماشي الموقع مع التحديثات الموجودة في "فيس بوك" و"واتس آب" و"انستغرام "و"سناب شات" لتتيح فرصة للحوار وتقليل الإحساس بأن لينكد إن هو موقع عملي فقط لايوجد به أى نوع من الترفيه او أنه لا يتيح الفرصة للتحدث في المواضيع الجانبية الصغيرة.


يحاول لينكد إن في هذه الفترة استهداف لاعبين ألعاب الفيديو (video gamers) للموقع الأمر الذي يختلف عن أصل لينكد إن المعتمد على الوظائف فقط ، وذلك من خلال تقديم محتوى يتناسب معهم بعد أن اكتشف العاملين بالموقع إن 55 مليون مستخدم لينكد إن هم لاعبين ،الأمر الذي لفت انتباه الموقع لإضافة المزيد من الاهتمام بالمحتوى المتصل بالألعاب أكثر لزيادة جذب المستخدمين للموقع.


قصتاَ نوكيا ولينكد إن مختلفتان ، ولكنهما مترابطان بشكل من الأشكال..


نوكيا بدأت كبيرة ولكن مع عدم قدرتها على ملائمة التطورات الموجودة في السوق وعدم فهم المؤسسة لاحتياجات عملائها وزيادة ثقتها بالعلامة التجارية ، فشلت المؤسسة واتجه عملائها لبدائل أخرى.

بينما لينكدإن كان وما زال يتأقلم مع احتياجات الأفراد مع متابعته للتطورات ودراستهم لمنافسيهم جيدا أصبح الموقع أفضل موقع توظيف في العالم.


التأقلم هو الأساس الذي تحتاجه لمواجهة منافسيك والبقاء على شركتك فبدونه ستبدأ بالسقوط وسيبدأ منافسيك بهزيمتك ولن يتبقى وسيلة لإنقاذك سوى ملائمة الأحداث الجارية والتأقلم مع التغيرات التى تحدث فى العالم.


"ليس الأقوى أو الأكثر ذكاءً هو الذي سينجو ، بل هؤلاء القادرون على إدارة التغيير" Charles Darwin


0 comments

Subscribe Now